
هزتني تلك الكلمات … وضعها سائق السيارة مصادفة أمامي ، أحَبَّ أن يقطع علي صمت الطريق الطويل الممتد عبر المحور من القاهره وحتى مدينة السادس من أكتوبر..
ببساطه هكذا ، أدخل السي دي ، وبدأت كلمات تلك الأغنية…
الطريق موحش حقاً ومظلم في ساعة متأخرة من الليل، نسماته كانت باردة بعض الشيء ، أحكمت إغلاق وشاحي حول رقبتي ، نظرت عبر النافذة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الخالية التي تمتد على جانبي الطريق…
كلمات تلك الأغنية تتردد داخلي بإصرار غريب رغم أنها انتهت منذ أكثر من عشر دقائق..
- عم حسن ، أرجوك أعد الأغنية قبل السابقة..
ابتسم ، أسعده أنني أعجبت بشريطه المتواضع…
أعادها مرة أخرى ، وعدنا للصمت
“أكيد أشتاق لكن غصب عني … لقيت البعد أقرب للسعاده”…..!
هذا المقطع من تلك الأغنية يستفزني حقاً ، يملأني بألف ألف سؤال ..؟
هل تكون السعادة في البعد..؟
أي حب ذلك الذي تكون السعادة بدونه دون به..؟
قالت لي فكرتي الأولية : أعذري الشاعر ، ربما لم يذق حباً حقيقياً في حياته، هكذا صورت له نفسه السعادة في البعد عن حبه..
نعته داخلي بنعوت -أخجل- أن أقولها هنا
شعرت بالراحه لفكرتي تلك ، وأنا أنظر من النافذه لتلك الأراضي الخالية امتداد البصر..
لم أقتنع……….
أنتِ أجهل منه بالتأكيد ، كاتب تلك الكلمات لايمكن أن يكون جاهلاً بأمور الحب..
كتبها عن تجربة عاشها ، وربما تخيلها ، أو حتى سمعها أيضاً ..
نحن نوثق دائماً انتصارتنا ، هزائمنا ، وحتى جرائمنا بصورة أدبية لنخفي ورائها الكثير من بشاعتها
سألت نفسي سؤالاً : متى تكون الراحة أو السعادة في البعد عن الحبيب..؟
نحن نتصور الحب باشتعال الحياة ، والربيع الدائم والورد المزهر بكل ألوانه
بالراحه ، والأمان ، وبابتسام القدر لنا لمنحه فرصة كهذه
لاحت لي مشارف المدينة وأضوائها
- عم حسن خفض من سرعتك أرجوك .
- لم أنتبه آسف.
فكرت ، ليس كل حب يجلب معه السعادة.
هناك حب يجلب معه التعاسة ، والدموع ، والكآبة ، والوحشة
إذن لايشترط أن تكون سعيداً في الحب
قد تحب -أحد- وتقتضي راحتك البعد عنه لأسباب تعلمها أنت وحدك ، قد لاتكون سعيداً ، وقد لايكون ممن يهبونك الراحة والأمن بجوراهم
أن تحب لايعني بالضروره أن ترتاح وتشعر بالسلام الداخلي والطمأنينة.!!
قال -أحدهم- ذات مره : الحب جنة الله في أرضه ، أي جنة تلك..!
-بش مهندسه ….!
-يابش مهندسه…؟؟
أفزعني صوته ، -نعم؟
- الحمد لله على السلامه ، وصلنا يافندم.
- آآه ، طيب ، تصبح على خير عم حسن.
صعدت إلى الأعلى ، فتحت النافذه ، حييته من الأعلى ليطمئن على وصولي سالمه
رد التحيه وذهب……
أطلقت نظري إلى السماء ، آآآآآه يا إلهي، أغلقتها وعدت للداخل..
مازلت أفكر بتلك الكلمات حتى الآن…..